موضوع صادر عن :
منظمة العفو الدولية
|
الرئيسية »» دولية و إقليمية »» منظمة العفو الدولية
إزهاق أرواح الأطفال والمارَّة من المدنيين في غزة
2/3/2008
أسفرت الضربات العسكرية الجوية والهجمات بالمدفعية على قطاع غزة خلال الأيام القليلة الماضية عن قتل ما يربو على 100 فلسطيني، بينهم عشرات الأطفال والمارة من المدنيين. وقُتل ثلاثة إسرائيليين- بينهم مدني واحد قُتل بصاروخ أطلقته جماعة فلسطينية مسلحة في 27 فبراير/شباط وجنديان.
وكان من بين القتلى الفلسطينيين مقاتلون شاركوا في هجمات ضد إسرائيل، ولكن آخرين عديدين كانوا مدنيين عزَّلاً لم يشاركوا في الأعمال الحربية، وبينهم نحو 25 طفلاً. أما العدد الدقيق للمدنيين الذين قُتلوا فهو غير واضح ومن الصعب تحديده.
ونُقل عن رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي ادعاؤه بأن 90 بالمئة من القتلى هم مقاتلون، بيد أن الأمم المتحدة وغيرها من المصادر، ومن بينها مصادر في غزة، تشير إلى أن نحو نصف عدد القتلى مدنيون. وأُصيب أكثر من 250 شخصاً بجراح، بينهم عشرات المدنيين العزَّل.
ودمرت القوات الإسرائيلية العديد من المنازل والممتلكات في قطاع غزة، بينها مرفقان طبيان، قبل انسحابها في 3 مارس/آذار.
وقالت منظمة العفو الدولية يوم الأحد إن الضربات الجوية العسكرية الإسرائيلية والهجمات بالمدفعية على قطاع غزة قد نُفذت بازدراء أرعن لأرواح المدنيين، ودعت إسرائيل إلى وضع حد فوري لمثل هذه الهجمات غير المتناسبة والمستهترة.
وقال مالكوم سمارت، مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية، "إن على إسرائيل واجباً قانونياً نحو حماية السكان المدنيين في غزة. وإن هذه الهجمات غير متناسبة وتتعدى التدابير القانونية التي قد تتخذها القوات الإسرائيلية رداً على هجمات بالصواريخ من قبل الجماعات المسلحة الفلسطينية."
وتأتي دورة القتل والتدمير الأخيرة في وقت يواجه سكان غزة البالغ عددهم 1.5 مليون نسمة أزمة إنسانية نتيجةً للحصار الخانق المتـزايد الذي تفرضه إسرائيل على غزة.
إن المستشفيات والمرافق الطبية، التي كانت تمرُّ أصلاً في صعوبات حادة في مواجهة نقص الكهرباء والوقود والمعدات وقطع الغيار بسبب الحصار الإسرائيلي، تصارع من أجل مواجهة الموجة الجديدة من الإصابات الناجمة عن الهجمات الإسرائيلية في الأيام القليلة الماضية.
ومع الإغلاق التام لحدود غزة، بات من المتعذَّر نقل العديد من المرضى، الذين هم بحاجة ماسة إلى رعاية طبية غير متوفرة في غزة، إلى مستشفيات في الخارج، والذين أصبحوا بالتالي عرضة لفقدان حياتهم.
وفي الشهرين الماضيين، قتلت القوات الإسرائيلية أكثر من 230 فلسطينياً في غزة، بينهم عشرات المدنيين العزل، وجرحت وشوَّهت أعداداً أخرى. وخلال الفترة نفسها استمرت جماعات فلسطينية مسلحة في إطلاق صواريخ القسام وغيرها من الصواريخ بشكل عشوائي على إسرائيل من داخل غزة. وغالباً ما كانت تطلق تلك الصواريخ على مدينة سديروت، ووصلت في الأسبوع الماضي إلى مدينة أبعد منها، وهي عسقلان.
وقد قُتل مدني إسرائيلي واحد وجُرح عدد آخر نتيجةً لمثل تلك الصواريخ التي أطلقتها الجماعات المسلحة من غزة على سديروت ومناطق أخرى.
ودعت منظمة العفو الدولية حركة حماس والسلطة الفلسطينية، مرة أخرى، إلى ضمان توقف الجماعات الفلسطينية المسلحة فوراً عن شن هجمات عشوائية على إسرائيل، ومساءلة الأشخاص المسؤولين عن تلك الهجمات.
وأضاف مالكوم سمارت يقول: "لقد آن الأوان لأن يتخذ زعماء حماس والسلطة الفلسطينية خطوات فعالة لمنع الهجمات على المدنيين في إسرائيل والمعاقبة عليها. ولكن عدم القيام بذلك لا يعطي السلطات الإسرائيلية الشرعية لصب جام غضبها بالقصف الجوي والمدفعي الأرعن الذي يؤدي إلى إزهاق أرواح المدنيين الفلسطينيين وتدمير ممتلكاتهم."
ومضى مالكوم سمارت يقول: "وفي الوقت نفسه، فإن الجماعات المسلحة الفلسطينية التي تشن هجمات متكررة بالصواريخ من غزة على المدن الإسرائيلية القريبة، لا تظهر ازدراءكبيراً لأرواح المدنيين الإسرائيليين فحسب، وإنما أيضاً تعرِّض السكان الفلسطينيين في قطاع غزة لخطر الهجمات الإسرائيلية."
واختتم سمارت حديثه بالقول إن منظمة العفو الدولية شجبت جميع الهجمات على المدنيين، ولكن الهجمات غير القانونية من جانب أحد الطرفين لا يُعتبر مبرراً لارتكاب الانتهاكات من جانب الطرف الآخر
|